مع التوسع في المشاريع السياحية العملاقة في السلطنة، باتت السياحة تشهد أهمية متزايدة، بل أصبح القطاع السياحي من أكثر القطاعات أهمية على الاطلاق. المعطيات تنبئ بآفاق مشرقة ومستقبل واعد للتنمية السياحية في البلاد، مما سيكون له بالتالي عظيم الأثر في أن تتبوأ عمان مكانتها المرموقة على خريطة السياحة العالمية. لقد بذلت الحكومة جهودا كبيرة للاستفادة من الإمكانيات السياحية، ومع الخطوات المهمة المبذولة والمنصبة على تحسين وتطوير المنتج وزيادة الاستثمارات السياحية، هذا بالإضافة إلى تدعيم عمليات التسويق والترويج، فقد ساهم ذلك بالتالي في تأمين عائدات إستثمارية جيدة.
من جانب أخر، قال أسامة بن كريم الحرمي، مدير دائرة الاتصالات التنفيذية والإعلام في الطيران العماني من أن ديلويت اند توش (الشرق الأوسط) وهي من أهم شركات الخدمات المهنية المتواجدة في المنطقة منذ أكثر من 80 سنة ولا تزال قائمة حتى اليوم في الشرق الأوسط، كانت قد صرحت مؤخرا أنه وعلى الرغم من تدهور نسبة إشغال الفنادق في معظم بلدان الشرق الأوسط في عام 2009، فان التوقعات لا تزال ايجابية في دول مجلس التعاون الخليجي، كما أنه من المتوقع أن تستمر عملية التنويع الاقتصادي في المجالات الغير نفطية، مع الاستمرار في جذب الكثير من الاستثمارات الكبرى.
ويقول روبرت أوهانلون، الشريك المسؤول عن السياحة والضيافة والترفيه في ديلويت الشرق الأوسط، بأن أنشطة السياحة والسفر سوف تبرز باعتبارها مساهما هاما، وأحد القطاعات المستفيدية من زيادة النشاط الاقتصادي في المنطقة. وأضاف بأن السلطنة تبرز من بين اللاعبين الرئيسيين في المنطقة الذين استثمروا في وقت مبكر، وهي الآن في وضع راسخ يمكنها من جني عائدات هذه الاستثمارات في السنوات المقبلة.
كما سلط أوهانلون الضوء عن كون السلطنة تحتل موقع الريادة في المنطقة فيما يتعلق بالعمل على تنويع اقتصادها، ولا تزال مكرسة جهودها في هذا الاتجاه من أجل تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وفى المجال السياحي، أضاف أوهانلون، لقد أصبح قطاع السياحة في عمان أحد الدعامات الرئيسية للإقتصاد الوطني، كما أن الجهود الدؤوبة التي تبذلها وزارة السياحة العمانية لتطوير هذا القطاع تشكل أحد أهم الأولويات وبدون منازع. وأشار إلى أنه من المتوقع أن تنمو أنشطة السفر والسياحة بمعدل سنوي قدره 7.8 % خلال الفترة من 2009 – 2019، واضعة البلاد في محور دائرة الضوء في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
وقال الحرمي، أن الطيران العماني يواصل كشف النقاب عن منتجات وخدمات جديدة ضمن جهوده الدءوبة لدعم القطاع السياحي في البلاد، حيث أن التوسع في شبكة خطوط الناقل الجوية والتنمية السياحية، ترتبطان ارتباطا وثيقا. التوسع كما أوضح، هو جزء من خطط واستراتيجيات الطيران العماني لتنشيط الحركة السياحية في السلطنة من خلال ربط مسقط بالعديد من البلدان والعواصم السياحية، بحيث تكون عمان الوجهة المفضلة للسياح في طريقهم من أو إلى أوطانهم. وأضاف من أن عملية تشغيل رحلات مباشرة بين مسقط وعواصم دول العالم المختلفة، تأتى ضمن محاولات الشركة لترويج مسقط وتعزيز مكانة السلطنة على خارطة السياحة العالمية، وذلك عن طريق ترويج وتسويق المقومات السياحية الضخمة التي تزخر بها مختلف مناطق السلطنة.
ونوهه الحرمي من أن الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ فجر النهضة المباركة ، فضلا عن كرم الضيافة العمانية الأصيلة، كل ذلك وفر الدعم المستمر لتنمية القطاع السياحي، مما ساهم بالتالي وإلى حد كبير في دعم الاقتصاد الوطني، وتنمية المجتمع العماني. ومع ذلك، فإن الحكومة قد منحت الأولوية لقطاع السياحة منذ بداية العام 1990.
من جانب اخر، أفاد مدير دائرة الاتصالات التنفيذية و الإعلام في الطيران العماني من أن شركة الاستشارات العالمية يورومونيتور لأبحاث السوق وفي تقريرها عن السفر والسياحة في السلطنة والذي صدر في يونيو 2009، أشارت الجهة إلى أنه وعلى الصعيد الإقليمي، فمن المتوقع أن تبلغ استثمارات الشرق الأوسط في قطاع السياحة والسفر أعلى بكثير مما هو مخطط له، ليبلغ ما لا يقل عن تريليون دولار أمريكي من الاستثمارات توزع على الفنادق والمنتجات والمعالم السياحية والبني الأساسية المرتبطة بهذا القطاع بين عامي 2007 و 2020. واشار التقرير إلى أن السلطنة تحضى بحصة كبيرة في هذه المبالغ المقدرة، حيث وجه جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله رعاه حكومته، لتخصيص الدعم المالي اللازم لدفع الأهداف السياحية قدما. أيضا فقد استكملت الحكومة هذه الجهود من خلال تعديل عدد من القوانين واللوائح لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر في هذا القطاع الحيوي الهام، بحيث تكون كل هذه الجهود جزء من الرؤية المستقبلية لعام 2020.
وعلى الرغم من الأزمة المالية العالمية التي أثرت سلبا على العديد من الاقتصاديات العالمية، مضت خطط عُمان نحو تنفيذ المشاريع السياحية ضمن الجدول المعدّ قبل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية؛ ما يشير إلى أن الأزمة لم تؤثر على تنفيذ المشاريع السياحية في البلاد.
هناك عدد من المشاريع السياحية التي يجرى تنفيذها في الوقت الحالي، وهى في مراحل التنفيذ المختلفة والتي من أبرزها إقامة أكثر من 12 فندقا من فئة الخمس نجوم في الأعوام الأربعة المقبلة، ومضاعفة عدد الغرف الفندقية لتصل إلى 16 ألف غرفة بحلول عام 2010م، وزيادة عدد الليالي السياحية لتتجاوز الخمسة ملايين ليلة بنهاية عام 2020م.
من ضمن الخطط الطموحة أيضا، إنشاء ثلاثة فنادق في محافظة ظفار ضمن مشروع شاطئ صلالة، ومشروع رأس الحد مع الديار القطرية ومشروع مركز المؤتمرات المزمع إنشاؤه بمرتفعات مطار مسقط الدولي، والذي يشتمل على إقامة ثلاثة فنادق، وقد تم التخطيط له ليكون مركزا على مستوى عالمي ونقطة جذب لسياحة المؤتمرات.
ارتفع الناتج المحلى الإجمالي للقطاع (القيمة المضافة) من 54 مليون ريال عماني في عام 1990 إلى 164 مليون ريال عماني في عام 2008، بمتوسط معدل نمو سنوي قدره 6.4%، كما تزايدت أعداد الفنادق والشقق الفندقية من 30 في عام 1990 إلى 195 في عام 2008 بمتوسط معدل نمو سنوي قدره 10%، حيث بلغ عدد الغرف 10000 غرفة.
من جانب أخر، أظهرت نتائج دارسة أجرتها كل من وزارتي الاقتصاد الوطني والسياحة بالتعاون الفني مع منظمة السياحة العالمية، أظهرت من أن نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلى الإجمالي بلغ نحو 3% سنويا في الفترة من 2005 إلى 2008، كما ارتفعت قيمة إجمالي الإيرادات من الفنادق والمطاعم إلى 164 مليون ريال عماني في عام 2008، بزيادة نسبية قدرها 0.7%. القطاع السياحي شاملا القطاعات كافة المرتبطة بالسياحة مثل شركات الطيران ووكالات السفر والسياحة وشركات تأجير السيارات وأندية الغوص، قد ساهمت في الناتج المحلي الإجمالي بصورة ملحوظة.